عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
92
اللباب في علوم الكتاب
ويتّصل به ، ويفرّق بين واحده وجمعه تاء التأنيث ؛ نحو : صفا كثير ، وصفاة واحدة ، وقد يجمع الصّفا على : فعول ، وأفعال ؛ قالوا : صفيّ ، بكسر الصاد ، وضمّها ؛ كعصيّ ، [ وأصفاء ] ، والأصل صفوو ، وأصفاو ، وقلبت الواو في « صفوو » ياءين ، والواو في « أصفاو » همزة ؛ ك « كساء » وبابه ] « 1 » . والمروة : الحجارة الصّغار ، فقيل : اللّينة . وقال الخليل « 2 » : البيض الصّلبة ، الشّديدة [ الصّلابة ] . وقيل : المرهفة الأطراف . وقيل : البيض . وقيل : السّود . وهما في الآية علمان لجبلين معروفين ، والألف واللّام فيهما للغلبة ؛ كهما في البيت ، والنّجم ، وجمعها مرو ؛ كقوله [ في ذلك ] : [ الرمل ] 851 - وترى المرو إذا ما هجّرت * عن يديها كالفراش المشفتر « 3 » وقال بعضهم : جمعه في القليل : مروات ، وفي الكثير : مرو . قال أبو ذؤيب : [ الكامل ] 852 - حتّى كأنّي للحوادث مروة « 4 » * [ بصفا المشقّر « 5 » كلّ يوم تقرع « 6 » ] « 7 » فصل في حد الصفا والمروة قال الأزرقيّ « 8 » : [ ذرع ] « 9 » ما بين الصّفا والمروة : [ سبعمائة ذراع وستّة وستّون ذراعا ] « 10 » ونصف ذراع . قال القرطبيّ : وذكر الصّفا ؛ لأنّ آدم [ المصطفى - [ صلوات اللّه ، وسلامه عليه ] - وقف عليه ، فسمّي به ؛ ووقفت حوّاء على المروة ، فسمّيت باسم المرأة ، فأنثت لذلك ، واللّه أعلم ] « 11 » . قال الشّعبيّ : كان على الصّفا صنم يدعى « إسافا » ، وعلى المروة صنم يدعى نائلة « 12 » ، فاطّرد ذلك في [ التذكير والتأنيث ] ، وقدّم المذكّر ، وما كان كراهة من كره الطّواف بينهما إلّا من أجل هذا ، حتّى رفع اللّه الحرج من ذلك ، وزعم أهل الكتاب :
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر تفسير الرازي : 4 / 143 . ( 3 ) البيت لطرفة بن العبد . ينظر ديوانه : ( 42 ) ، والبحر المحيط : 1 / 627 ، والدر المصون : 1 / 414 . ( 4 ) في ب : جمة . ( 5 ) في أ : المشرقي . ( 6 ) في ب : يجمع . ( 7 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 229 ، القرطبي : 2 / 121 ، الرازي : 4 / 143 . ( 8 ) في ب : الأذرعي . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) في ب : سبعمائة وستون ذرعا . ( 11 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 121 . ( 12 ) انظر تفسير السمرقندي « بحر العلوم » ( 1 / 170 ) .